السيد حيدر الآملي
564
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فأولهم علي بن أبي طالب ( ع ) الذي كان أفضل الخلق بعد رسول اللّه ( ص ) ، وجعله اللّه تعالى نفس رسوله حيث قال : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ [ سورة آل عمران : 61 ] . وواخاه الرسول ( ص ) ، ثم جعله خليفة في حياته وبعد وفاته ، وزوّجه ابنته فاطمة ( ع ) ، وظهرت عنه معجزات كثيرة وكرامات جمّة حتى أدّعى قوم فيه الربوبية ، وصار إلى مقالتهم آخرون إلى هذه الغاية كالغلاة والنصيريّة والإسماعيلية . وثانيهم وثالثهم ، الحسن والحسين ( ع ) اللّذان كانا ولديه وسبطي رسول اللّه ( ص ) ، وسيّدي شباب أهل الجنّة ، وإمامين معصومين بنصّ النبيّ ( ص ) لقوله : « هذان ابناي إمامان قاما أو قعدا » [ قد أشرنا إليه في التعليقة 110 فراجع ] وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم ، وجاهدا في سبيل اللّه حتى قتلا ، وكان الحسن ( ع ) يلبس الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يشعر أحد بذلك ، وأخذ النبي ( ص ) يوما الحسين على فخذه الأيمن ، وولده إبراهيم على فخذه الأيسر ، فنزل عليه جبرائيل وقال : قال اللّه تعالى : لم يكن ليجمع لك بينهما فاختر من شئت منهما ، فقال إذا مات الحسين بكى عليه أنا وعلي وفاطمة ، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه ، فاختار موت إبراهيم ، فمات بعد ثلاثة أيام ، وكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبله ويقول : أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم « 175 » .
--> وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ سورة القصص ، الآية : 50 ] . وقال عزّ وجلّ : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [ سورة محمّد ( ص ) ، الآية : 8 ] . وقال عزّ وجلّ : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ سورة المؤمن ، الآية : 35 ] . ( 175 ) قوله : ويقول ( ص ) : أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم .